Mohammad Shaban
الأربعاء، ٢٨ ديسمبر ٢٠١١
الشعب المصري دماغه مش وسخة بس بيشغلها بطريقة وسخة
الأحد، ١٦ أكتوبر ٢٠١١
خمسين مليون مصري
الاثنين، ٣ أكتوبر ٢٠١١
لماذا لم تنجح الثورة؟
الاثنين، ٢٧ يونيو ٢٠١١
تويتر لا يصنع الحدث
بسم الله الرحمن الرحيم
من المؤكد أن تويتر بيئة مثالية للأكاديميين والنخبويين والمفكرين والناشطين السياسيين وكل أطياف المجتمع المثقفة أو على الأقل المتعلمة والقادرة ماديا على البقاء متصلة بالانترنت 16 ساعة من بين 24 ساعة في اليوم سواء في المنزل أو عبر بلاك بيري.
تويتر مكان رائع لتستمع فيه لرأي جيد أو مقولة فذّة الصياغة أو تناقش فيه فكرة تستحق عناء المناقشة. ولكنه في المقام الأول والأخير ناقل للحدث وليس صانعا له. تويتر يمنحك الفرصة لتتحدث وتتحاور وتصرخ وتسب ولكن كل ذلك في نطاق رد الفعل، لا الفعل. قرأت خبرا مستفزا في الجرائد فتضع الرابط وترسل تويتة. شاهدت فيديو وأدهشك محتواه وتريد من متابعيك أن يشعروا بنفس مشاعرك، فترسل رابطه في رسالة. ولكن أن تصنع حدثا وتروج له عبر هاشتاج، فهذا أيضا لم يكن فعلا بل رد فعل، و#Jan25 خير مثال على ذلك.
استعملنا جميعا هذا الهاشتاج وكانت كل تويتة كحجر وراء حجر يحرك المياه الساكنة حتى تبلغ موجات الثورة مداها، ولكن إلى أين وصلت الموجات؟ إلى كل أبناء مصر والعالم العربي والمجتمع الدولي. ولكنّ تلاحق الأحداث على أرض الواقع هو ما استقطب اهتمام العالم ووسائل الإعلام وأوساط المدونين. كانت التويتات بمثابة سيل من الوقود يبقي جذوة الثورة مشتعلة في قلوب المتابعين من شتى أرجاء العالم. ولكن لما خبت جذوتها في الشارع وعلى أرض الواقع، تخافت أثرها أيضا في العالم الافتراضي.
الاستفتاء كان مثالا آخرا جيدا. وانقسم تويتر بين بروفايل أخضر يحمل كلمات نعم وأيوه، وبروفايل أحمر يحمل كلمات لا ولعّ. انشغلنا على مدار أسبوع أو أكثر في تبادل الحجج والآراء وقضينا ساعات طوال في المناقشة شربنا خلالها أكوابا من الشاي والقهوة لا حصر لها، وفي النهاية لم يغير أحد رأيه ولم نصل إلى المواطن البسيط. لماذا؟ لأن تويتر مجتمع أيديولوجي، فكل مستخدمو تويتر أشخاص لهم آراء وتيارات فكرية محددة مسبقا. بينما على أرض الواقع، ماذا كانت النتيجة؟
خطباء المساجد هم من حسموا الموقعة. خطبة جمعة واحدة أنهت الانقسام الدائر بين أفراد العائلة الواحدة، وحسمت الأفكار المتصارعة في عقل المواطنين البسطاء. يافطتين كُتب على أحدهما نعم للاستقرار والأخرى نعم للدين.
تحدثنا كثيرا على تويتر ولكننا لم نتحدث مع أنفسنا بل عن أنفسنا وآرائنا. لم نستمع لما يريد الآخر قوله، فحاورناه بمنطقه. بل حاولنا أن نوصل له معلومة مفادها أننا أكثر علما وفهما وخوفا على مستقبل مصر. ولكنه لم يستمع. أتدرون لماذا؟ لأنه أيضا حريص على مصر ولكن من وجهة نظره التي حسمها مسبقا رجل الدين عندما قال له أمك ستخلع الحجاب والنساء ستسير عرايا في الشارع وأن الاقتصاد سينهار وسنتضور جميعنا جوعا، إذا قلت لا.
هل استوعبنا الدرس. حتما لا. فلازلنا نمارس نفس العادات ولا زالت لدينا نفس القناعات. حتى آرائنا لم تزدد إلا صلابة ولم نزدد إلا تشبثا بها. قد يكون مجتمع تويتر على حق. فهم جيل من الشباب الواعي الحر المثقف الذي درس جيدا ولم يعش في بيئة مفعمة بالقهر الفكري الذي يفرض عليه تيارا أو رأيا أو منهجا محددا.
قد نكون جيلا من الشباب الذي قُدّر له السفر خارج مصر فرأى كيف نهضت الأمم ويريد لأمته أن تنهض مثلها. قد نكون جيلا قارئا ومطّلعا على تاريخ الشعوب والأمم والثورات السابقة، ويعلم أن كل ثورة معرضة للإجهاض في شهورها الأولى إذا لم يلتف حولها الشعب بكافة طوائفه.
ولكن بالرغم من كل هذا، غفلنا حقيقة وحيدة. وهي أن نسبة المؤثرين على تويتر ما هي إلا غيض من فيض هذه الأمة التي تتخطى 80 مليون شخص. فلسنا إلا أعدادا يسيرة، ولا نملك سلاح الدين أو الاستقرار. بل الكلمات والفكر الذي لا نستطيع إيصاله إلا لمفكرين آخرين مثلنا. وليس إلى عامة الشعب.
ستأتي الانتخابات النيابية قريبا، وسيتكرر ما حدث في الاستفتاء. ولن تجد سوى يافطتين أحدهما مكتوب عليه انتخب فلانا لاستقرار قريتك أو مركزك أو محافظتك، والأخرى ستقرأ فيها آية قرآنية مكتوب عليها "انتخبوا القوي الأمين".
وسنظل نتناحر على توتير وعلى التلفزيون حول جدوى استخدام الاستقرار والدين في الانتخابات. ولكن في نهاية المطاف سيفوز من همس في أذن المواطن البسيط باسم الدين والاستقرار، ومن قدّم وعودا برصف الشوارع وبناء المستشفيات أو المساجد أو المدارس أوتشغيل العاطلين.
هذا ما يريد المصري البسيط سماعه، وهذا ما اعتاد عليه طوال عقود من الفساد والإفساد. إنه يريد حلولا سريعة لمشاكله المتفاقمة، لا أن تقول له اختر فلانا لأنه سيشارك في سن القوانين أو وضع الدستور أو محاسبة المسئولين.
وسؤالي الأخير لكم: إذا حدث ذلك مجددا، فماذا نحن فاعلون في انتخابات الرئاسة، وهل سنظل نستخدم تويتر كما نفعل الآن؟؟!
الجمعة، ١٠ يونيو ٢٠١١
فضفضة
بسم الله الرحمن الرحيم
فضفضة
دراعك مرسوم عليه صليب. قورتك عليها زبيبة صلاة. مش ده المهم. لابس روب أبيض أو أسود أو حتى عفريتة زرقا. برده مش ده المهم. إيدك مشققة من الفلاحة في الغيط، أو هدومك مزيتة من تصليح العربيات، أو الشمس هرت نافوخك من القعدة في الشارع عشان تبيع خضار وفاكهة.
يمكن عندك عشر سنين وأول مرة تشوف ثورة قدام عينيك، أو عمرك 30 سنة ومش عارف احنا رايحين على فين، أو حتى عندك خمسين سنة ولسه مش مصدق إن احنا عملنا ثورة بجد. كل ده مش مهم.
المهم إننا كلنا اتنيلنا شربنا من نيلها وجاتلنا الأمراض، وأكلنا من خيرها وجالنا السرطان، ومشينا في شوارعها وموتتنا حوادث الطرق، وركبنا عباراتها وغرقنا في الميا، وركبنا قطوراتها اللي ولعت بينا، واتعلمنا في مدارسها وطلعنا جهلة.
زهقنا وقرفنا واتخنقنا وفقدنا الأمل في إصلاح أي حاجة لأن كل حاجة كانت بمنتهى البساطة "بايظة". وجه يوم 25 يناير – اللي احنا حددنا معاده – على فيس بوك بقا ولا على تويتر مش دي القضية – المهم إن كل المصريين(انفجروا) بعد ما كانوا عايشين وراضيين وساكتين.
طيب وبعدين؟ البلد ما تغيرتش وكل حاجة زي ما هيا؟ احنا رايحين على فين بالظبط؟ مش هقدر أجاوبك، وده لأني فعلا مش عارف الإجابة. وأعتقد إن فيه 80 مليون برده مش عارفين وبيحاولوا يدوروا على الإجابة النموذجية ومش لاقيينها.
كل اللي اقدر أقوله إن في حاجات اتغيرت بعد الثورة ودي ملاحظاتي اللي يمكن تجاوب على بعض الأسئلة:
· إبراهيم عيسى بقى له برنامج اسمه في الميدان بيحاول "يحرر" فيه العقول مستخدما قفشات الأفلام الأبيض وأسود
· عصام العريان بقى بيظهر على التلفزيون والجرايد أكتر من جمال مبارك
· الحزب الوطني بقى تنظيم محظور
· مبارك بيقولوا عيان وبيصيف في شرم الشيخ
· جمال وعلاء ووزارة نظيف عايشين في بورتو طره
· المجلس الأعلى بيحكم البلد ومش هقدر انتقده عشان المحاكمات العسكرية - ربنا يكفينا شرها
· الشرطة موجودة ومش موجودة – دي مش فزورة – ده أمر واقع
· ريم ماجد بتعافر عشان الناس تعرف حقوقها السياسية وبرده مش نافع. جربت كل الطرق ما عدا إنها تعمل شعرها كيرلي.
· السلفيين عملوا حزب سياسي بعد ما كانوا بيحرموا الخروج على الحاكم
· الحاجة الوحيدة اللي متغيرتش بصراحة هي مهنية وحيادية يسري فوده، والكهربا اللي لسه بتقطع في الصيف وطوابير العيش إلخ...
وبالرغم من كل هذه الملاحظات، لسه عندي أمل أن مصر هتتحسن للأفضل. جايز ده يحصل لما نعمل دستور جديد. ويمكن لما ينتخبوا مجلس شعب، واحتمال لما نختار رئيس جديد.
وفي وسط كل الهيصة دي، الليبراليين عايزين الدستور الأول، والإسلاميين عايزين مجلس الشعب الأول ومعاهم 77 في المية من اللي قالوا نعم. وأنا عايز رئيس الجمهورية الأول.
عامة الترتيب مش مهم لأني ملتزم بالديمقراطية، واللي الشعب يختاره أنا موافق عليه. سواء اختاره بقناعة أو تحت اسم الدين أو الاستقرار وماسورة التنمية. المهم إن الشعب يختار وبسرعة، ولو حس إنه غلط هيراجع تاني اختياراته وينفذ اللي شايفه صح.
يبقي غبي اللي يفتكر إن مصر أو المصريين هيقبلوا بالأوضاع القديمة. الحكاية وما فيها إن الشعب طلع كل طاقته من أربع شهور. وهو دلوقتي بياخد نفس عميييييق وبيستجمع قوته. وبيراقب كل الأراجوزات. ولو حس إنه بيتضحك عليه من أي حد. أنا متأكد إنه هينفجر تاني.
الأربعاء، ٢٥ مايو ٢٠١١
جمهورية الإخوان المتحدة
لا تنتظروا من الإخوان أكثر من ذلك. لقد حققوا ما أرادوا، وليس لديهم نية لتحقيق ما يريد الشعب. مصالحهم كانت تقتضي إزاحة مبارك وأتباعه فقط، ليتمكنوا هم من الأخذ بزمام الأمور. لا يعنيهم تطهير الفساد أو محاكمة رؤوسه أو اجتثاث شجرته الملعونة التي ضربت بجذورها في كل شبر من أرض مصر، فلم تستثن قطاعا أو مؤسسة أو فردا.
إنهم لا يريدون مصر نقية متطورة متقدمة حرة، بل يريدون ذلك لدولتهم. والحق أيضا أن هناك إخفاقات متتالية من حكومات متعاقبة على مدار قرن من الزمان، هي التي قوت شوكتهم ووحدت صفهم وجعلت منهم دويلة تطمح وتسعى لأن تكون دولة فاتحادا فخلافة فحاكما للعالم أجمع.
منذ قديم الأزل لم تعرف مصر كيف تمنح أبنائها أبسط حقوق المواطنة. ومع حكم مبارك، استوحش واستفحل هذا الشعور، وسرى في روح وعقل وعقيدة كل مصري حتى شعر بالضعف والهوان والوحدة. فلم يعد يجد دولة تحميه أو توفر له الحد الأدنى من الكرامة والحرية ومقومات الحياة من ملبس ومأكل ومسكن وتعليم ورعاية صحية أو حتى فرصة عمل يقتات منها بكده.
الوحيد يبحث عن أنيس، والتائه يجوب الأرض حتى يصل إلى بغيته أو يجد من يرشده. ولأننا فقدنا الأزهر ودوره في بث روح الإسلام المعتدل الحنيف، وانهار التعليم ليعشش الظلام في عقول المصريين، وضاع العدل حتى امتلأت السجون بالمظلومين، كان من الطبيعي أن تظهر الجماعة كمنارة وسط هذا الظلمة الموحشة، فتستقطب كل وحيد وتائه. وانضم إليها صنفان إما عالم لديه طموح سياسي أو ديني، أو ضعيف نفس مغيب لا يمتلك رؤية أو هدفا واضحا.
فماذا أعطتهم الجماعة إذا؟ لقد منحتهم دولة بديلة. دولة قائمة بذاتها بما لديها من إدارة وأقسام وتمويل وتعليم وتكافل اجتماعي وإعلام، والكثير من مقومات الوطن الذي يمنح أبنائه حقوق المواطنة. ذلك الكيان الأكبر الذي وفر لهم ما يتعطشون إليه من أمان معنوي ومادي في ظل ظروف عصيبة تعيشها أمة مفلسة لا تملك الحطام.
والسؤال هنا ها سيضحى الإخوان بدولتهم؟ هل سيتركون ما بنوه طوال 80 عاما يذهب أدراج الرياح؟ عندما شارك الإخوان في الثورة، هل شاركوا فيها دفاعا عن مصر أم دفاعا عن دولتهم؟
لقد حققوا بغيتهم وذهب سجانهم بلا رجعة. أما أن تتطور مصر وتتقدم وتتطهر من الفساد، فذلك لا يعنيهم مطلقا. إنهم الآن يبنون دولتهم الموسعة المترامية الأطراف، فلا يعنيهم شأن التعليم أو الصحة أو المواصلات، على الأقل في الوقت الراهن. إنهم ينظرون إلى المستقبل، فكل ما يعنيهم خلال الفترة المقبلة هو التغلغل إلى المناصب التشريعية لوضع سياساتهم ثم إحكام سيطرتهم على مقدرات الأمة واقتصادها وتجارتها وصناعتها وتعليمها حتى يطوعونه وفق ما يريدون.
لهذا لا أنتظر منهم أي دور فاعل في البناء أو تطهير الفساد. فهم الآن مشغولون ببناء أكبر، وتكوين قاعدة أوسع. ولكن أقول لكم، لو أن مصر تطهرت وتولى خيارها أمورها، فسوف تنهار الجماعة ولن يبقى منها إلا حزب سياسي كباقي الأحزاب الأخرى.
إذا لعب الأزهر دورا فاعلا في نشر الدين الإسلامي وبث روحه المعتدلة، فلن نجد تيارات تدعو إلى دين الله حسب أهوائها. وإذا فعلت وزارات الدولة أدوراها، فلن نجد جاهلا أو جائعا أو مريضا ولن نكون بحاجة إلى جماعات تستخدم قناع المساعدة لنشر أهدافها. إذا صلح حال القضاء، فلن نجد مظلوما أو حاكما جائرا، وبالتالي لن نجد جماعة تسعى لتطبيق العدل وفق ما تراه صحيحا.
إذا تضافرت جهود المصريين، ووضعنا مشاكلنا على الطاولة وبادرنا بحلها، فستذوب خلافاتنا وسوف نلتفت إلى البناء وتعمير أمتنا. ولكن قبل كل هذا، يجب أن نحاكم المفسدين، ونعين أسر المستشهدين ونقف بجانب المصابين. لا بد أن يوحدنا هدف واحد هو مصرنا الغالية. لا جماعتنا ولا حزبنا ولا تيارنا. بل مصر واحدة لمصير واحد.