الأربعاء، ٢٥ مايو ٢٠١١

جمهورية الإخوان المتحدة

لا تنتظروا من الإخوان أكثر من ذلك. لقد حققوا ما أرادوا، وليس لديهم نية لتحقيق ما يريد الشعب. مصالحهم كانت تقتضي إزاحة مبارك وأتباعه فقط، ليتمكنوا هم من الأخذ بزمام الأمور. لا يعنيهم تطهير الفساد أو محاكمة رؤوسه أو اجتثاث شجرته الملعونة التي ضربت بجذورها في كل شبر من أرض مصر، فلم تستثن قطاعا أو مؤسسة أو فردا.

إنهم لا يريدون مصر نقية متطورة متقدمة حرة، بل يريدون ذلك لدولتهم. والحق أيضا أن هناك إخفاقات متتالية من حكومات متعاقبة على مدار قرن من الزمان، هي التي قوت شوكتهم ووحدت صفهم وجعلت منهم دويلة تطمح وتسعى لأن تكون دولة فاتحادا فخلافة فحاكما للعالم أجمع.

منذ قديم الأزل لم تعرف مصر كيف تمنح أبنائها أبسط حقوق المواطنة. ومع حكم مبارك، استوحش واستفحل هذا الشعور، وسرى في روح وعقل وعقيدة كل مصري حتى شعر بالضعف والهوان والوحدة. فلم يعد يجد دولة تحميه أو توفر له الحد الأدنى من الكرامة والحرية ومقومات الحياة من ملبس ومأكل ومسكن وتعليم ورعاية صحية أو حتى فرصة عمل يقتات منها بكده.

الوحيد يبحث عن أنيس، والتائه يجوب الأرض حتى يصل إلى بغيته أو يجد من يرشده. ولأننا فقدنا الأزهر ودوره في بث روح الإسلام المعتدل الحنيف، وانهار التعليم ليعشش الظلام في عقول المصريين، وضاع العدل حتى امتلأت السجون بالمظلومين، كان من الطبيعي أن تظهر الجماعة كمنارة وسط هذا الظلمة الموحشة، فتستقطب كل وحيد وتائه. وانضم إليها صنفان إما عالم لديه طموح سياسي أو ديني، أو ضعيف نفس مغيب لا يمتلك رؤية أو هدفا واضحا.

فماذا أعطتهم الجماعة إذا؟ لقد منحتهم دولة بديلة. دولة قائمة بذاتها بما لديها من إدارة وأقسام وتمويل وتعليم وتكافل اجتماعي وإعلام، والكثير من مقومات الوطن الذي يمنح أبنائه حقوق المواطنة. ذلك الكيان الأكبر الذي وفر لهم ما يتعطشون إليه من أمان معنوي ومادي في ظل ظروف عصيبة تعيشها أمة مفلسة لا تملك الحطام.

والسؤال هنا ها سيضحى الإخوان بدولتهم؟ هل سيتركون ما بنوه طوال 80 عاما يذهب أدراج الرياح؟ عندما شارك الإخوان في الثورة، هل شاركوا فيها دفاعا عن مصر أم دفاعا عن دولتهم؟

لقد حققوا بغيتهم وذهب سجانهم بلا رجعة. أما أن تتطور مصر وتتقدم وتتطهر من الفساد، فذلك لا يعنيهم مطلقا. إنهم الآن يبنون دولتهم الموسعة المترامية الأطراف، فلا يعنيهم شأن التعليم أو الصحة أو المواصلات، على الأقل في الوقت الراهن. إنهم ينظرون إلى المستقبل، فكل ما يعنيهم خلال الفترة المقبلة هو التغلغل إلى المناصب التشريعية لوضع سياساتهم ثم إحكام سيطرتهم على مقدرات الأمة واقتصادها وتجارتها وصناعتها وتعليمها حتى يطوعونه وفق ما يريدون.

لهذا لا أنتظر منهم أي دور فاعل في البناء أو تطهير الفساد. فهم الآن مشغولون ببناء أكبر، وتكوين قاعدة أوسع. ولكن أقول لكم، لو أن مصر تطهرت وتولى خيارها أمورها، فسوف تنهار الجماعة ولن يبقى منها إلا حزب سياسي كباقي الأحزاب الأخرى.

إذا لعب الأزهر دورا فاعلا في نشر الدين الإسلامي وبث روحه المعتدلة، فلن نجد تيارات تدعو إلى دين الله حسب أهوائها. وإذا فعلت وزارات الدولة أدوراها، فلن نجد جاهلا أو جائعا أو مريضا ولن نكون بحاجة إلى جماعات تستخدم قناع المساعدة لنشر أهدافها. إذا صلح حال القضاء، فلن نجد مظلوما أو حاكما جائرا، وبالتالي لن نجد جماعة تسعى لتطبيق العدل وفق ما تراه صحيحا.

إذا تضافرت جهود المصريين، ووضعنا مشاكلنا على الطاولة وبادرنا بحلها، فستذوب خلافاتنا وسوف نلتفت إلى البناء وتعمير أمتنا. ولكن قبل كل هذا، يجب أن نحاكم المفسدين، ونعين أسر المستشهدين ونقف بجانب المصابين. لا بد أن يوحدنا هدف واحد هو مصرنا الغالية. لا جماعتنا ولا حزبنا ولا تيارنا. بل مصر واحدة لمصير واحد.

ليست هناك تعليقات: